السيد علي عاشور
88
النص على أمير المؤمنين ( ع )
* الفصل الثاني : في أن اسلام علي كان عن بصيرة وتفكر : يصور لنا التاريخ حقيقة اسلام علي بشكل مشوه تارة باعتبار صغره عند اسلامه حتى قيل إنه أسلم وله خمس سنوات ( 1 ) . وأخرى في كيفية اسلامه وانه جاء بمجرد عرض الرسول عليه ذلك . ولعل ذلك ناتجا أولا من بغض بني أمية . وثانيا من تحريف الروايات . وثالثا من تصوير نزول الوحي بشكل مفاجئ حتى حار رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فيه فكان : تارة يخاف منه وترجف بوادره ( 2 ) ، واخر يهرب . وثالثة يخبر خديجة . ورابعة ابن نوفل حتى عرف ابن نوفل وخديجة انه نبي قبل أن يعرف هو ؟ ! ( 3 ) . وما شابه من هذه الإسرائيليات أو الأمويات ( 4 ) . وإلا فايمان رسول الله بشريعة سابقة إبراهيم ( عليه السلام ) ( 5 ) أو غيره من الأنبياء ، ظاهر للعيان ، وعبادته قبل النبوة وعدم ارتكابه المحرمات والمحذورات يرويها العامة والخاصة ( 6 ) . كيف ؟ وقد صرح ابن حمدان في نهاية المبتدئين عن ابن عقيل أنه ولد مسلما ، وعن الحافظ ابن رجب أنه ولد نبيا ، بل نسب الحافظ للإمام أحمد القول بولادة النبي على الاسلام ( 7 ) .
--> 1 - وهو أقل الأقوال وقيل أكثر حتى العشرين كما تقدم راجع التنبيه والاشراف : 198 - 199 . 2 - مناقب ابن المغازلي : 276 ح 322 عن عبد الله بن مسعود . 3 - الشريعة : 439 و 441 باب كيف نزول الوحي عليه . 4 - وأبطل هكذا أحاديث القاضي عياض في شفائه : 2 / 103 - 104 القسم الثالث - الفصل الأول . 5 - تعبد النبي بشريعة ثابت عندنا ومختلف فيه عند القوم ، واختلف في نوع تلك الشريعة والذي ندين الله به تعبده بشريعة الاسلام لمحذور كونه تابعا للشريعة أو لصاحبها كما سوف يأتي تفصيل ذلك . 6 - الفتاوي الحديثية : 112 ط . مصر 1352 - الأولى ، والذرية الطاهرة 55 ح 20 . 7 - لوامع الأنوار البهية للسفريني : 2 / 305 - 306 .